أحمد الشرفي القاسمي

163

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

بأهاليهم وأموالهم . هكذا ذكره في الكشاف وغيره وهو الحق ، لأنّ هذه السورة ( أعني سورة الفتح ) نزلت على النبيء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو بموضع بين مكة والمدينة مرجعه من الحديبيّة تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما وقع مع أصحابه من الغم من عدم دخول مكة . ذكر ذلك الواحدي وغيره . ولا خلاف أيضا أن سورة الفتح نزلت مرجع النبيء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الحديبيّة في ذي القعدة من سنة ست ، وهي كلها في ذكر غزوة الحديبية وما كان من أهلها وما وعدهم اللّه به من الغنائم والظفر ، وما كان بسبب الهدنة والصلح من الفتح « 1 » العظيم والمصلحة الكبرى من إسلام كثير من الناس واختلاطهم بالمسلمين وتقوّي الإسلام ، وحينئذ فالداعي لهؤلاء المخلفين النبيء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إمّا للخروج مع أسامة كما ذكرناه . « أو من قبل » ذلك الوقت « إلى » قتال « غطفان وهوازن يوم حنين كما هو مذهب بعض المفسرين ، لأنّ قوله تعالى : قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ الآية نص في أنّ المراد بها متخلفو الأعراب فقط » دون متخلفي المدينة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك الذين ذكرهم اللّه تعالى في سورة براءة . « « ولم يمنع قوله تعالى » فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أبدا « إلّا طائفة يرجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » من « 2 » غزوة تبوك « إليهم » لقوله تعالى : فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ . « وهم متخلفو أهل المدينة » من المنافقين وغيرهم « لأنّ رجوعه كان إلى المدينة لا إلى الأعراب » .

--> ( 1 ) ( أ ) من الفضل . ( 2 ) ( أ ) عن .